عبد الملك الخركوشي النيسابوري

333

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وأراد إبراهيم بن أدهم أن يركب البحر فقالوا : إلا بدينار ، فصلى على الشط ركعتين وقال : اللهم إنهم سألوني ما ليس عندي فصار الرمل دنانير . وقال أبو نصر بن منصور بن عبد اللّه الهروي : كنت بمدينة الرسول صلى اللّه عليه وسلم جالسا مع جماعة من المستورين بين القبر والمنبر نتحرّى في الآيات ، وكان رجل ضرير جالسا بالقرب منا يسمع فتقدم إلينا ، فقال : قد أنست بحديثكم آنسكم اللّه ، اسمعوا هذه الحكاية منى : كان لي عيال وصبيان وكنت أخرج إلى البقيع أحتطب ، فرأيت يوما شابا جاز بي وعليه قميص كتّان ونعله معلّق في أصبعه كأنه راجع من دكانه إلى بيته مارا على غير الجادّة ، فوقع في نفسي أن هذا تائه من الطريق أمضى خلفه ، وآخذ ثيابه ، فمضيت حتى بلغت قريبا منه فقلت : انزع ما عليك ، فقال : مرّ في حفظ اللّه تعالى ، فقلت الثانية : انزع ما عليك ، فقال : مرّ حفظك اللّه ، فقلت في الثالثة : انزع ما عليك ، فقال : لا بدّ ، فقلت : لا بد ، فأشار من بعيد إلى عيني بأصبعيه فسقطت عيناي إلى الأرض ، فقلت : باللّه عليك من أنت ؟ فقال إبراهيم الخوّاص . وقال عبد الرحمن بن عبد اللّه سمعت رجلا يقول : ركبت البحر وكان معنا رجل عليل ، فلما لججنا في البحر مات الرجل ، فأخذنا في جهازه فأردنا أن نلقيه في البحر ، فصار البحر كله جافا ثم نزل المركب فصار على قرار البحر ، فنزلنا وحفرنا له وألحدناه ، فلما سوينا عليه التراب استوى المركب على وجه الماء وسرنا . وكان رجل من بني إسرائيل يعبد اللّه تعالى في غار ، وكان غراب يأتيه كلّ ليلة برغيف يجد فيه طعم كل شئ حتى مات . وكان وهيب بن الورد إذا إشتهى شيئا وجده في بيته وإناء مكفوء عليه . وعن الحسن قال : مات هرم بن حيان في غزاة له في يوم صائف ، فلما فرغ من دفنه جاءت سحابة فرشّت قبره لا تجاوزه منه قطرة إلى ما سواه ، ثم عاد عودها على بدئها . وقال عثمان بن أبي عاتكة : كنا في غزاة في أرض الروم ، فبعث الوالي سرية وضرب لهم أجلا ، فمضى الأجل ولم تقدم السرية ، قال : فبينا أبو مسلم قائم يصلى إلى رمحه إذ وقع طائر على سنان الرمح ، فقال : إن السرية قد سلمت وغنمت وهي في مكان كذا وكذا وهي قادمة عليك يوم كذا وكذا ، قلت : من أنت يرحمك اللّه ؟ قال : أنا منائيل مذهب الحزن من قلوب المؤمنين ، ثم طار ، فأتى أبو مسلم الوالي فأخبره ، فقدمت السرية من ذلك الموضع في ذلك اليوم وقد سلمت وغنمت .